لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
29
في رحاب أهل البيت ( ع )
ولمّا تخلت القرية عن هذه القيم ولم تجعل الله محوراً لنشاطها وحياتها ، وكفرت بماضيها التوحيدي المشرق واستبدلته بالآلهة المتعددة ، كالتبعية للإنسان القوي ، أو طاعة النفس والشيطان وحب المال والسلطة ، هذه الارتباطات ستئول إلى سوء التوزيع وسيادة الظلم وعدم الاطمئنان وشيوع الخوف والفقر والطبقية ، فلم يُعد العيش في هذه القرية بعد ذلك سعيداً أبداً . الكفر والفسق والنفاق وأي موقف فكري أو سلوكي صادر من الإنسان ، بالنتيجة له امتداد وتأثير بما حوله ، وليس بصحيح حصر المسألة بالجانب المادي من فعل الإنسان ، وإنّما تدخل المواقف القلبية والاعتقادية في هذا الإطار أيضاً ، لأن الاعتقاد فعل ، فالكفر الذي هو عمل باطني له مؤثرات خارجية على مَن حوله من المخلوقات الأخرى ، ومسيرة الإنسان نفسه خاضعة لقراراته الاعتقادية الباطنية ، ولذا تسأل الملائكة عن هذا المخلوق الجديد آدم من خلال ربطها بين الفسق وفعل سفك الدماء ، الناتج عن الإرادة وعن مصيره وحياته وحركته في الأرض وكيفية تعامله مع المجموعة الكونية ، لأنهم ضمن معلوماتهم أن الكون خاضع لنظام كوني واحد حسبما يعمل به الجميع ، ولا بد لهذا